أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
27
تهذيب اللغة
عن عيسى بن المغيرة ، عن الشَّعبيّ قال : الجُهد الطاقة : تقول : هذا جُهدي : أي طاقتي . الجُهْد في القِيتَة والجَهد في العمل . شَمِر عن ابن شميل ، قال الجَهاد : أظهرُ الأرض وأسواها : أي أشدّها استواء ، أنبتَتْ أو لم تُنبت ، ليس قُرْبَه جَبَل ولا أكَمة ، والصّحراء جَهاد ، وأنشد : يَعُود ثرَى الأرض الجماد ويَنْبُت ال * جَهادُ بها والعُودُ رَيّانُ أَخضرُ قال ، وقال أبو عمرو : الجَماد والجَهاد : الأرض الجَدْبة التي لا شيء فيها ، والجماعةُ : جُمُدٌ وجُهُد . وقال الكميت : أَمْرَعَتْ في نَداهُ إذ قَحَط القَطْ * رُ فأمسَى جَهادُها ممْطُورا وقال الفراء : أرضٌ فضَاء وجَهاد ، وبراز بمعنًى واحد . وقال غيرُه : أجهدَ فيه الشَّيبُ إجهاداً : إذا بدا فيه وكَثُر . وقال عديّ بن زيد : لا تُواتيك إذ صَحَوتَ وإذ أَجْ * هَدَ في العارِضَيْنِ منْكَ القَتِيرُ ويقال : أَجهدَ لك الطريقُ ، وأجهَدَ لك الحقُّ : بَرَزَ وظهَر ووضح . وقال أبو عمرو بنُ العَلاء : حلَفَ باللَّه فأجْهَدَ ، وسار فأَجْهدَ ، ولا يكون فَجَهد . وقال أبو سعيد : أجهَدَ لَك هذا الأمرُ فاركْبه : أي أمكَنك وأَعرَضَ لك . وقال أبو عمرو : أَجهَدَ القومُ لي : أي أشرَفوا . وقال الشاعر : لمّا رأيتُ القومَ قد أجهَدوا * ثُرْتُ إليهم بالحُسام الصَّقِيلْ وقال أبو زيد ، يقال : إنَّ فلاناً لمُجْهِدٌ لك ، وقد أجهَد : إذا اختَلَط . ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : الجَهاض والجَهاد ثَمَرُ الأراك ، ونحو ذلك . قال أبو عمرو ، وقال الحسن في قول اللَّه جلّ وعزّ : ( وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ) [ البَقَرَة : 219 ] هو أن لا يَجهَد الرجلُ مالَه ثم يَقعُد يسأل الناس . وقال النضر : معنى يَجهَد مالَه : يعطيه ههنا وههنا . هدج : قال اللّيث : الهَدَجان : مِشْية الشيخ ونحو ذلك ، يقال : هَدَج الشيخُ وهَدَجت الرِّيح : أي حَنَّت وصَوّتت ، والتهدُّج : تقطيع الصّوت ، وهَدَجُ الظَّليم : وهو سعيٌ ومشيٌ . وَعَدْوٌ ، كل ذلك إذا كان في ارتهاش وأنشد : والمُعْصِفاتِ لا يزلنَ هدجا * وقال العجّاج يصف الظَّليم : أَصَكَّ نَغْضاً لا يَني مُسْتهْدَجا * قال ابن الأعرابيّ في قوله : مُسْتَهْدَجَا أي مستعجِلا ، أي أفزع فمرّ ، ومن رواه بكسر الدال أراد أنّه لا يزال عَجْلان في عَدْوِه . وقال غيره : الهَدْجة : رَزْمة الناقة وَحَنِينُها على وَلَدها ، وناقةٌ هَدُوج ومِهداج . ويقال للرِّيحِ الحَنون : لها هَدْجة ومِهْداح ، ومنه